عبد الملك الجويني

30

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأمّا إذا استمرت لنا أشهر عربية ، فليقع الاكتفاء بهذا . وعلى هذا أمر العدة المنوطةِ بالأشهر . وإذا كان الأجل إلى انقضاء شهرٍ ، أو انسلاخه ، أو انقضاء السنة ، جاز . ان احتاج المتعاقدان إلى وقفة في درك ما بقي من السنة . قال الأئمة : هذا في الألفاظ يناظر ربط إعلام المبيع بالعِيان في مثل قول القائل : بعتك من موقف قدمي إلى الشجرة . ثم كما ( 1 ) انقضى الشهر أو السنة حكم بحلول الأجل . 3475 - وذكر صاحب التقريب فصولاً في العبارات عن الأجل . ونحن نذكرها ، ونتخذها أصولاً . فمنها أنه لو أجل شيئاً إلى نَفْر الحجيج ، فإن قيده بالنفر الأول في سنة مخصوصة ، صح . وإن ذكر النفر مطلقاً ، أو أضافه إلى السنة المعلومة ، ففي المسألة وجهان . هكذا ذكر صَاحب التقريب : أحدهما - يفسد الأجل لتردد محله بين النفرين . والثاني - يصح ، ويحمل على النفر الأول ؛ فإنه تحقق الاسم به . وهو كما لو قال : إلى يوم عاشوراء ، فالأجل صحيح ، وآخره محمول على أول جزء من اليوم ، فإن الاسم يتحقق به ، فحمل على الأول ، ولم نلتفت إلى تمادي اليوم إلى غروب الشمس . وألحق العراقيون بذلك ما لو أجّله بشهر ربيع أو جمادى من سنة معلومةٍ ولم يذكر الأول والآخر ، وهذا قياسُ ما ذكره صاحب التقريب في النفر . ثم يلتحق بهذا عندنا أصل نمهده أولاً ، ثم نفرعه ، وهو أن آخر الشهر اسمٌ ينطلق على ما يبقى بعد نصف الشهر إلى الانقضاء ، وليس المراد بالآخر الجزء الأخير ، فيقال : العشر الأواخر . وأواخر الشهر . والقول في الأول كالقول في الآخر ، فهو اسم ينطلق على النصف ، ولا يتخصص به الجزء الأول . ثم أطلق أصحابنا وقالوا : إذا قال : إلى آخر الشهر أو إلى أول الشهر الفلاني ،

--> ( 1 ) " كما " : بمعنى ( عندما ) .